شرف خان البدليسي

35

شرفنامه

وفي هذه السنة أراد السلطان أبو سعيد أن ينيب عنه وزيرا له التفويض والتنفيذ . فبعد أن أعمل التفكير وتأمل وقع اختياره على الخواجة غياث الدين محمد ابن الخواجة رشيد . ولما تداول في صدد ذلك مع الأمراء والأعيان اتفقت كلمتهم جميعا باللفظ والمعنى على أن غياث الدين هو الشخص الوحيد الذي يمكنه القيام بكل جدارة ومهارة بمهام هذا المنصب العظيم ، من إرضاء الخاص والعام ورعاية مصالح الجمهور بالقسطاس المستقيم ، فضلا عن أنه يتمتع بسمو الحسب وعلو النسب والمهارة في العلوم العقلية والنقلية ، والمعرفة بقوانين الوزارة وتقاليدها ، والعلم بدقائق فن الحساب « السياقة » . فلذا أسند السلطان منصب الوزارة الكبرى إلى هذا الرجل الفاضل وجعل الخواجة علاء الدين محمد من أكابر خراسان وعظمائها شريكا له في تسيير أمور السلطنة ، طالبا منهما أن يدققا ويحققا في الأمور المالية والحسابية باذلين أقصى جهدهما في توخي الأمانة مع الكفاية في الأمور المرفوعة إليه حتى تظهر جلية الأمر وحقيقة المطلب للرأي الأعلى السلطاني . وبعد مضي ثمانية شهور استقل الخواجة علاء الدين محمد بأمور المالية والاستيفاء . وأما محمد رشيدي الذي هو أرشد أولاد آدم ، فقد صدرت الأحكام بتوقيعه . والأشخاص الذين كانوا قد أساءوا للأسرة الرشيدية ساورهم القلق والخوف من الخواجة غياث الدين محمد . ولكن الخواجة حسن السيرة لم يجابه أحدا منهم بسيئته وتناسى ذنوبهم بل وغمرهم بعطفه وإحسانه . شعر : « 1 » ألف بخ بخ لمثل هذا الوزير الذي ينشد الحب وقت الحقد وباسم هذا الوزير الفاضل سعيد الحظ ألّف عظماء العصر : مثل قدوة المحققين قاضي عبد الرحمن الأيجي شارح مختصر ابن الحاجب الذي ألف كتاب الفوائد الغياثية ؛ وكذا مولانا قطب الدين الرازي ألف شرحه للمطالع باسم هذا الوزير ؛ ونظم الشيخ الأوحدي الإصفهاني رحمه الله مثنوي جام جم باسمه الكريم ، وأنشد الخواجة سلمان الساوجي القصائد الغراء باسمه وفي مديحه . سنة 729 / 1328 - 29 : في ابتداء هذه السنة توفي إلى رحمة الله الملك غياث الدين محمد بن أبي بكر كرت باني المدرسة الغياثية على الباب الشمالي للمسجد الجامع بهراة ، وهي من أشهر المدارس بها ، وقد خلفه على العرش ، حسب وصيته ابنه الملك شمس الدين . وفي هذه السنة عقد مبارز الدين محمد

--> ( 1 ) هزار آفرين بر وزير چنين * كه أو مهر جويد بهنگام كين